المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
94
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
من الكفر المعلوم بالأدلة ، ولا يفتقر مظهرها إلى ذمة من المسلمين ولا جوار ، وسواء كانت أرض مكة منزل البعثة أو المدينة دار الهجرة حماهما اللّه من الكفر وأهله ، أو قسطنطينية ولا فرق في ذلك ، إن عندنا أن مكة حرسها اللّه تعالى قبل الفتح دار حرب ، وكذلك المدينة حرسها اللّه قبل الهجرة فتأمل ذلك تجده كما قلنا . فإذا لا تأثير للأرض في إيجاب حكم أو نفيه ، ويبعد أن يكون من الأمة بل الأئمة عليهم السلام في هذا اختلاف . ولا شك أن أهل دار الحرب إذا أسلموا خلي سبيلهم ، وإن كفروا أجريت أحكام الكفر عليهم ، وارتداد المرتدين يكون بإظهار شيء من الكفر بحيث لا تحاشي ، ولا كفر أكبر من [ كفر ] « 1 » هذه الفرق المخالفة لنا في مذاهبنا المتعلقة بأصول الدين كمن يضيف أفعال العباد إلى اللّه تعالى . وبهذا دانت المجبرة والمطرفية أقماهم اللّه تعالى ، أو ينفي أفعال اللّه عن اللّه . وبهذا اختصت المطرفية وأضافته إلى ما سبق مما اشتركت فيه هي والمجبرة ، وما جانس هذا من التشبيه والقدر والإرجاء والإجبار ، وما جرى مجرى ذلك ، ولا نعلم تكفير الأئمة عليهم السلام لأهل هذه المقالات إلا من كتب أصول الدين ؛ لأن كتب الشرع إنما تتضمن الفتاوى الواقعة والمقدرة ، ولا يمكن أن ندعي أن المصنف قد أتى على جميع ذلك . وذكر عنه عليه السلام أن رجلا هو وامرأته لو لحق بدار الحرب فولد له أولاد وأولاد أولاد وظفر المسلمون بهم ، فإن أسلموا قبل منهم وخلي سبيلهم وهم أحرار ، وإن أبوا قتل من كان مدركا كافرا ، والصبيان يجرون على الإسلام ،
--> ( 1 ) زيادة في ( ب ) .